الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
205
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
لمّا نزل : « لا تتّخذوا » عادى المؤمنون أقاربهم المشركين وتبرّأوا عنهم ، فوعدهم اللَّه بذلك وأنجز إذ أسلم أكثرهم وصاروا لهم أولياء . « واللَّهُ قَدِيرٌ » : على ذلك . « واللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 7 ) » : لما فرط منكم في موالاتهم من قبل ، ولما بقي في قلوبكم من ميل الرحم . وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 1 ) : وفي رواية أبي الجارود ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - في قوله : « عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ » ( الآية ) فإنّ اللَّه أمر نبيّه والمؤمنين بالبراءة من قومهم ما داموا كفّارا ، فقال : « قَدْ كانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْراهِيمَ » - إلى قوله - : « غَفُورٌ رَحِيمٌ » قطع اللَّه ولاية المؤمنين منهم وأظهروا لهم ( 2 ) العداوة ، فقال : « عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ » ( الآية ) فلمّا أسلم أهل مكّة خالطهم أصحاب رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - [ وناكحوهم ، وتزوّج رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - ] ( 3 ) أمّ حبيب بنت أبي سفيان بن حرب . « لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ ولَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ » ، أي : لا ينهاكم عن مبرّة هؤلاء ، لأنّ قوله : « أَنْ تَبَرُّوهُمْ » : بدل من « الَّذين » . « وتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ » : وتفضوا إليهم بالقسط ، أي : العدل . « إِنَّ اللَّهً يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ( 8 ) » ، أي : العادلين . قيل ( 4 ) : روي أنّ قتيلة بنت عبد العزّى قدمت مشركة على بنتها ، أسماء بنت أبي بكر بهدايا ، فلم تقبلها ولم تأذن لها بالدّخول ، فنزلت . وفي مجمع البيان ( 5 ) : « لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ » - إلى قوله - : « الْمُقْسِطِينَ ، » أي : ليس ينهاكم اللَّه عن مخالطة أهل العهد . وقيل ( 6 ) : من آمن من أهل مكّة ولم يهاجر . وقيل ( 7 ) : هي عامّة في كلّ من كان بهذه الصّفة . والَّذي عليه الإجماع : أنّ برّ
--> 1 - تفسير القمّي 2 / 362 . 2 - ن ، ت ، م ، ي ، ر : أظهرهم . 3 - ليس في ق . 4 - أنوار التنزيل 2 / 471 . 5 - المجمع 5 / 272 . 6 و 7 - نفس المصدر والموضع .